• و قسم يعنى بوضع روابط للآيات المتشابهة مع اسم السورة أو ترتيبها في المصحف و هذه الطريقة و إن كانت جيدة في بعض المواضع إلا أنها لا تخلو من تكلف واضح في مواضع أخرى
• و القسم الأخير هو الذي يقوم على ربط المتشابهات بالسياق الذي وردت فيه أي يوجه التشابه و الإختلاف بلاغيا؛ و هذا القسم برع فيه مجموعة من العلماء المتقدمين أمثال الغرناطي و ابن جماعة وصنفوا فيه كتبا رائعة، لكنها تستخدم لغة صعبة لا يسهل فهمها للكثير من الناس حاليا،
كما برع في هذا الفن بعض العلماء المعاصرين كالدكتور فاضل السامرائي، وهذه الطريقة - من وجهة نظري - هي أفضل الطرق لضبط المتشابهات فإن المتأمل في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه إذا قارن مواطن التشابه ببعضها البعض يوقن أن لكل موضع صياغته الخاصة التى تتناسب مع سياق الكلام قبله و بعده و أن الله تعالى قد وضع كل كلمة حيث تتناسب مع ما حولها و تتوافق معه بحيث لا يمكن استبدالها بغيرها
و هذا التناسب يكون على وجهين:
1 -تناسب معنوي:
بمعنى أن الآية تقع بالصيغة التى تناسب المعنى أو الفكرة العامة للسياق في موضعها، بينما تناسب شبيهتها المعنى في موضعها
مثال: قوله تعالى (لقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) التوبة 117
و قوله تعالى (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
الآية الأولى تختص بالنبي صلى الله عليه و سلم و الذين اتبعوه في غزوة تبوك