وكذا يميز العربيةَ مجيء الحرف الزائد لضرورة الشعر، أو حسن البيان، ولا يكرهون ذلك؛ حتى إنَّ فحول الشعراء يستخدمون الحروف الزوائد مثل"إنْ"و"ما"و"ذا"، بينما يجوز في الأوردية استخدام الزوائد مثل"تو"، ولكنها لا تُستحسن؛ ولذا يتجنبه فحول الشعراء، فلم أجد في ديوان الغالب حرفًا واحدًا لا مكانةَ له في الشعر!
وأما الحشو فلا يخطر ببالنا شيء عنه، ويمكن أنْ يعثر النقاد المدقِّقون على حرف زائد استُخدم في ديوانه، ولكني لم أجد شيئًا منه.
وكذا تنقسم الحروف العربية إلى الشمسية والقمرية، وهذا يفيد أنَّ صوت اللام السابقة ينضمُّ إلى الحرف اللاحق مثل"الشمس"و"الرحمن"، وهي تفيد كذلك السلاسة والغناء، بينما لا يُتخيَّل مثل ذلك في الأوردية.
وكذا يمكن توزيع الكلمة إلى جزءين وضمُّهما في مِصراعي بيت واحد، وهذا عامٌّ بالعربية، بينما لا يجوز بالأوردية، وكذا يقوم التنوين بالعربية مقامَ جملةٍ بالأوردية، ولا تتمُّ جملتها المفيدة إلا بكلمة أو كلمات؛ كالجملة الاسمية، والحال والتمييز، وما شابهها.
ولا نريد من هذا التطويل إلا الإشارةَ إلى أنَّ شاعر اللغة العربية يتمتع من التسهيلات التي لا يحظى بها شاعر الأوردية؛ أي: قرضُ الشعر بالعربية أسهلُ من قرضه بالأوردية.
نعم، إن في الأوردية سهولةً يمكن للشعراء أن يستفيدوا منها حسب قدراتهم، وهي قواعد الإضافة الفارسية، ولكن يشترط في ذلك أنْ تكون الكلمتان فارسيتين أو إحداهما فارسية والأخرى عربية أو كلتاهما عربية، فإن كانت الكلمتان أورديتين أو إحداهما أوردية والأخرى فارسية، فلا يجوز إضافة إحداهما إلى الأخرى، وأكثرَ الغالب استخدامَ هذه القاعدة وأجاد.
تمَّ تقرير شعر المتنبي في المنهج الدراسي لمدارس الهند الدينية منذ فجر تاريخها؛ فقد تمَّتْ ترجمته إلى الفارسية والأوردية كما كثر التعليق عليه، فقد عُني علماء الأدب الهنود بالمتنبي وكلامه ما لا نراه بغيره من شعراء العربية، كما برزَتْ إلى حيِّز الوجود مؤلفاتٌ ورسائل عن المتنبي وكلامه، ولكن هذا كله يتعلق بخلق السهولة في دراسة كلام المتنبي وتدريسه؛ وذلك لأنَّ كلامه يحوي ذخرًا ملموسًا لمفردات العربية، يُعينُ الباحثَ في فهم التفسير (القرآن) والحديث.