الصفحة 7 من 165

ثم يقول: «واتفقت الإمامية على أن رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ استخلف أمير المؤمنين ــ عليه السلام ــ في حياته، ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وأن من دفع ذلك فقد دفع فرضا من الدين» [1] .

وعلى هذا فالقوم ينفصلون عن سائر المسلمين بمذهبهم في الإمامة، وأعني بالانفصال نقطة الامتياز عن «العامة» وهي نفسها لحظة النشأة، التي تبدأ ــ في تصورهم ــ بنص رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ في حياته على استخلاف علي بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ وإمامته، ومن بعده الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ــ رضي الله عنهم جميعا [2] . وبذلك تتوحد حقيقة المذهب ونقطة نشأته ــ لديهم ــ بدين الإسلام الذي كُلِّفَ رسولُ الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ تبليغَه ونشرَ الدعوة ِإليه بين الناس، ولا يكون وليد رأي سياسي لفئة معينة، ولا نتاجا لظروف خاصة طرأت على المجتمع المسلم فَفرَّقته إلى عدد من الطوائف والفرق بعد وفاة الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ على النحو الذي يذهب إليه جمهور أهل السنة.

وقد عمد المعاصرون من علماء الاثنا عشرية إلى تأكيد ذلك التصور وإعلانه؛ مثل: العلامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء [3] ، والسيد محمد باقر الصدر [4] ،

(1) - الشيخ المفيد: أوائل المقالات ـ ص 9، 10.

(2) - راجع السابق ـ ص 10.

(3) - راجع كتابه: أصل الشيعة وأصولها ـ ص82: 85.

(4) - راجع بحثه: نشأة التشيّع والشيعة. تحقيق وتعليق: الدكتور عبد الجبار شرارة. والبحث منشور في شبكة الإنترنت، في صفحة المكتبة التاريخية من موقع دانا فجر:

وقد كان هذا البحث في الأصل تصديرًا لكتاب الدكتور عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة» الذي صدرت طبعته الأولى في بغداد ـ مطبعة أسد ـ عام 1390 هـ ـ 1970م. ثمّ نُشرَ في كتاب مستقل عام 1397 هـ في القاهرة بإشراف السيد طالب الحسيني الرفاعي، دار أهل البيت ـ مطابع الدجوي بحي عابدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت