وقد تابع المفيد في «أوائل المقالات» عرضه لبيان ما ينفصل به الإمامية عن سائر الشيعة فقال: «فأما السمة للمذهب بالإمامة، ووَصفُ الفريق من الشيعة بالإمامية؛ فهو عَلَمٌ على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال لكل إمام، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي ــ عليهما السلام ــ وساقها إلى الرضا علي بن موسى» [1] .
(1) - السابق ـ ص 7. والمقصود بالإمامية هنا الاثنا عشرية. أما قوله: «وساقها إلى الرضا علي بن موسى» . وهو الإمام الثامن عند الاثنا عشرية؛ فيغلب على ظني أنه إشارة إلى رأيهم في القطع بموت الإمام الكاظم موسى بن جعفر في حبس الخليفة العباسي هارون الرشيد، وانتقال الإمامة إلى الإمام علي الرضا وتسلسلها في أبنائه إلى الثاني عشر، قُبالة «الواقفية» وهم شرذمة منهم وقفت على موسى الكاظم ولم تقطع بموته وزعمت أنه القائم المهدي .. راجع في ذلك سعد بن عبد الله الأشعري القمي ( ت 299 أو 301هـ) : المقالات والفرق ـ 89: 93. وراجع تعليق محققه الدكتور محمد جواد مشكور ـ ص 236. وللوقف إطلاقان في المشهور عند المحققين من علماء الاثنا عشرية: أحدهما: الوقف العام، وهو كل وقف على إمام من الأئمة، ومثاله: السبئية الذين وقفوا على الإمام علي، والكيسانية الذين وقفوا على ابنه محمد ابن الحنفية، والناووسية الذين وقفوا على الإمام جعفر الصادق. والثاني: الوقف الخاص، وهو الوقف على الإمام موسى الكاظم .. قال أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي (ت 310هـ) في كتابه فرق الشيعة: «إن كل من مضى منهم فله واقفة وقفوا عليه، وهذا اللقب لأصحاب موسى بن جعفر ـ عليهما السلام» . وقال الوحيد البهبهاني عن الواقفة في فوائده: «عند الإطلاق ينصرف إلى من وقف على الإمام الكاظم ـ عليه السلام ـ ولا ينصرف إلى غيرهم إلا بقرينة» .. انظر في ذلك رياض محمد حبيب الناصري: الواقفية .. دراسة تحليلية ـ 1/ 18: 20.
وفي كتب تاريخ الفرق عند أهل السنة عرفت طائفة الاثنا عشرية باسم «القطعية» ؛ لأنهم قطعوا بموت موسى الكاظم، وصرفوا الإمامة إلى أبنائه حتى الثاني عشر محمد بن الحسن الغائب المنتظر، كما في مقالات الإسلاميين ـ 1/ 90، 91 لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت324هـ) الذي يصرح بأن هذه الفرقة هم جمهور الشيعة. وكما في الفرق بين الفرق ـ ص 64 لصدر الإسلام عبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت429هـ) الذي صرح بأنهم يُدعَوْنَ أيضا الاثتا عشرية؛ لادعائهم أن الإمام المنتظر هو الثاني عشر من أبناء علي بن أبي طالب؛ وإن كان البغدادي قد فصل بين القطعية والاثنا عشرية في سرده لجملة الإمامية .. راجعه ـ ص 53. وعلى منواله نسج أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفراييني (ت471هـ) في التبصير في الدين ـ ص 38، وفصل بين القطعية والاثنا عشرية في سرده لجملة فرق الروافض الإمامية الذين يعدون في زمرة المسلمين .. راجعه ـ ص 23. أما أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت548هـ) في الملل والنحل ـ 1/ 150؛ فيسميهم الاثنا عشرية ابتداء ثم يذكر أنهم هم القطعية الذين ساقوا الإمامة بعد موت الكاظم في أولاده إلى الثاني عشر محمد القائم المنتظر.