الصفحة 6 من 31

ترى إيران أن لها دورا محوريا اليوم في"ملء فراغ"الساحة الخليجية سياسيا وعسكريا، لكنها تختلف عن غيرها (القومية) لأنها تملك مشروعا عقائديا عالميا، يحمل تفويضا أخلاقيا يسمح لها بالتمدد الجغرافي أكثر من أي وقت مَضى؛ ذلك لغرض إقامة خلافةٍ جاهزة لمَقدَم"الغائب الحجة"-بعد سقوط حاجز صد صدام حُسين العُرُوبي البعثي-عبر أيديولوجيا"ولاية الفقيه"، بدعوى نيابة الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى. [7]

وظّفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية فكرة"ولاية الفقيه"في بناء سلطتين متوازيتين في حكم البلاد، واستنسخت إرث الدولة الصفوية فكريا ومُؤسَّسيا، هما سلطة"الثورة"وسلطة"الدولة"؛ إذ تأتي في القمة سلطة الثورة الدينية في منصب المرشد الديني الأعلى (ويشغله حاليا السيد علي خامنئي) ، التي كان يمثلها الشيخ علي الكركي العاملي، وبعدها سلطة الدولة المدنية في منصب رئيس الجمهورية (يشغله محمود أحمدي نجاد حاليا) ، التي كان يمثلها الشاه عباس، ويسري هذا النظام على جميع مؤسسات الحُكم [8] ؛ وعلى هذه القاعدة تُجيد إيران الانتقال السريع ما بين الديني (الثورة) والسياسي (الدولة) بأسلوب مُحترف، واضعة المصالح المذهبية والشعوبية فوق أي اعتبار، فيَعملون في الموقعَيْن: موقع الثورة (المرجع الأعلى) وموقع الدولة (الرئيس) ، ويتم تبادل الأدوار والمسؤوليات في كل القضايا السياسية والدينية بشكل يَصعب معه معرفة من يأتي قبل الآخر، وهي في النهاية ازدواجية في المَسكِ بزمام الحُكم الإلهي المطلق والحكم السياسي المطلق في كل ما يخص الشعب الإيراني، بل الجماهير الشيعية التابعة لهذا النظام في مختلف بلدان العالم. [9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت