3)أراد صاحبي عليرضا وسيد أبو طالب صالحي طلاب كلية العلوم الاجتماعية أن يسجلا تقريرًا ميدانيًا ـ كبحث منهجي علمي ـ عن بعض حالات المجتمع، وحصلا على إذن رسمي من جميع الجهات القانونية لعمل لقاءات مع الناس وتصويرهم .
وكانا قد قررا أن يذهبا إلى الحدائق العامة ، وإلى الأحياء المشهورة بالفساد والتجاوزات الأخلاقية، أعجبني موضوع بحثهما واستأذنتهما في المرافقة .
ما أن استقر بنا الأمر في حديقة أكباتان ( المشهور بحديقة الطالب) ، وبدأنا نركز أجهزة التصوير على المناظر الجميلة، فإذا بأحد الرفقاء دعا إمرأة عجوزة كانت تمر من هناك، وقال لها: عفوا سيدتي، نريد أن نسجل تقريرا عن بعض قضايا المجتمع ، فهل تسمحي لنا ، نريد أن نتشرف بالسؤال عنك.
كانت المرأة مضطربة وحزينة، فثارت في وجوهنا وصرخت: تعالوا صوروا قلبي، حتى تعرفوا لماذا تنجر بنات الناس إلى الفساد ، لمجرد لقمة أو لقمتين تشبع بها نفسها ، أصبحت الفتاة تبيع نفسها وعرضها باسم المتعة لتملأ بطنها!
صورت تلك المرأة العجوزة بكل بساطتها وسلامة فطرتها المتعة ، وما تنتجه من المشاكل، بصورة تجرح كل قلب ينبض صلاحا، وكل ضمير حي مازال فيه شيء من آثار الفطرة!
4)في المرحلة الثانية سألنا إمرأة شابة عن معنى العشق؟ فقالت: العشق يعني الخبز، العشق يعني الماء، العشق يعني البحث عن حياة كريمة، العشق يعني ملء البطون الخاوية، ثم بدأت تبكي وتقول: وصل الأمر إلى فتياتنا أنهن يبعن أعراضهن باسم المتعة ، للحصول على قطعة خبز يملأن بها بطونهن .
وبدأت تصف المتعة وصفًا تقشعر منه الجلود وتنخلع منه القلوب التي في الصدور، ثم قالت: والسادة الذين يقضون حوائجهم ويشبعون شهواتهم بالمتعة ، يرفضون الأولاد الذين قذفوهم بشهوتهم في بطون تلك النساء، فلا يسجلون الأولاد بأسمائهم، وتبقى الفتاة الضائعة التي باعت نفسها بثمن بخس دراهم معدودة ، تجر ورائها مشاكل رعاية طفل ضائع بريء .