فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 127

كنت أشعر تمامًا بأن ما يقوله الوالد ليس إلا مجاملات يحاول بها رفع معنوياتي المنهارة وعلاج ما أعانيه من التدهورات الروحية ومن التناقضات الفكرية والعاطفية.

كنت مع كل ما أعانيه من التباين والتضاد أحاول ألا أبدي شيئا منها، وأظهر في المجتمع وكأن الأمور تجري على ما يرام .

أذكر جيدًا يوم أن كنت أكلف من قبل الاتحاد الطلابي بالإشراف على السكنات الطلابية، ولاسيما مهجع الطالبات، وكنت أذهب إلى المهاجع الطلابية أرى الطالبات ينظرن إلي وكأنني رجل مخابرات أو من حزب الله، ومن أصحاب الثورة المنبوذين، أو من الأصوليين المتشددين، وأنهن كن يتضايقن بوجودي بينهن ، وكنت أرى الغضب والكره يصرخ من نظراتهن...

كانت عجلة الزمان تدور بسرعة شديدة حينا وببطء قاتل أحيانًا .

انتهى الفصل الدراسي الثاني، وكان يحمل في أحشائه وقائع كثيرة وخواطر مؤلمة وذكريات مريرة من أبرزها:

1)خرجت برفقة"عليرضا محمدي رحمه الله"-من زملائي في الحوزة في قم وطالب بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران ـ وأبي طالب صالحي من زملاء صديقي محمدي في كلية العلوم الاجتماعية، من"تجريش"إلى جنوب طهران ـ ساحة توبخانه ـ للتجول وقضاء بعض الوقت، في ساحة توبخانة، أردت أن أتصل إلى أسرتي فدخلنا مركزًا للهواتف.

بعد دخولنا مركز الاتصالات جلسنا في صالة الانتظار ننتظر دورنا للاتصال .

كان هناك رجل يلبس الزي البلوشي، وكان يرى على سماته أنه من علماء أهل السنة، وكان يجلس بجواره عدد من الشباب، ولعلهم كانوا ينتظرون دورهم للاتصال .

بعد فترة وجيزة رأيت أحد هؤلاء الشباب التفت إلى العالم البلوشي وسأله بشيء من التعنت: هل حضرتك سني أم شيعي؟

رد العالم السني: أعوذ بالله أن أكون شيعيا!

فقال الشاب مستغربا: ولم؟ وما عيب الشيعة؟

رد الرجل السني: بالله عليك، قل لي ما هي العيوب التي يمكن أن تكون في إنسان وليست هي في الشيعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت