انضمامي إلى الاتحاد الطلابي ومن ثم الاحتكاك باللجنة الدعوية الجامعية ، زادني رسوخًا في البيئة الجامعية والتعرف على الأفكار والنظريات والفلسفات الموجودة في المحيط التعليمي، وأحيانًا كان يحدث نوع من الصراعات الفكرية والمناقشات بين أصحاب الرؤى المتباينة، ومن موقعي في الاتحاد الطلابي كنت مضطرا للخوض في تلك الميادين .
لا أنكر بأن كثيرًا من مواقفي من خلال اللجنة الدعوية مع البيئة الطلابية ،كانت صدى لسوء الفهم أو بعبارة أخرى لم تكن نتيجة التعقل والتفكير السليم، بل كانت مواقف تصنعها الثورات العاطفية والإحساسات الفردية، ولم تكن تتجاوز رؤيتها المطالب الآنية للطلاب فحسب .
هذه المواقف جعلتني موضع اهتمام الطلاب واحترامهم، كما جعلتني في موقف حرج مع إدارة الجامعة والمسؤولين عليها، لكنني كنت سعيدًا بما أقوم به، إذ كان همي الوحيد الاهتمام بمشاكل الطلاب والسعي للحصول على ما يريدونه ، دون مصالح الجامعة أو مشاكل الإدراة أو ...
ولعل هذه المواقف الشديدة وهذا التعنت والإصرار على مطالب الطلاب جعلتني شخصية محبوبة في الوسط الطلابي.
كانت رؤيتي ـ ولعلها رؤية الآخرين كذلك ـ إلى الجامعة أنها مكان أعد للتربية العلمية والتربوية في نفس الوقت، ويجب عليها أن تهيئ الجو العام لبزوغ المواهب ، وظهور الابتكارات الفردية والاختراعات، وبالتالي يتطور المجتمع .
لابد للإدارة أن تراعي الجوانب الفطرية لطلاب الجامعة ، الذين يتمتعون بالقدرات الفطرية والغريزية الحادة في هذه الأعمار ، وإن تجاهل هذا الجانب الفطري أو قلة الاهتمام به، قد يؤدي إلى مزالق خطيرة وإلى الفساد الاجتماعي والأخلاقي .
وقد كان ظلال هذا الاتجاه الفاسد مهيمنا على البيئة الطلابية بشكل واضح ، وجعل من الجو الدراسي جوًا مسمومًا، صالحًا لظهور أية بوادر تؤدي إلى ألوان من الفساد الاجتماعي والأخلاقي.