الفضل والخيرية هذه من مستلزماتها الوسطية، وقد أكدَّها الله عز وجل في آيات عدة، كقوله: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [البقرة:143] .
ولا يخفى أن أول من خوطب بهذه الآية هم الصحابة رضوان الله عليهم، تمامًا كما كانوا أول من خاطب الله عز وجل في قوله: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] . يقول الطبرسي في تفسير الآية: معناه أنتم خير أمة، وإنما قال: (كنتم) لتقدم البشارة لهم في الكتب الماضية [1] [7] ).
ويقول الطباطبائي في ميزانه: الآية تمدح حال المؤمنين في أول ظهور الإسلام من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار [2] [8] ).
وفيهم قال صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني. وفي رواية: إلى السابع ثم سكت [3] [9] ).
والقرآن مليء بعشرات النصوص الدالة على إيمان وفضل هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، كقوله تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) [الأنفال:74-75] .
(1) مجمع البيان 1/810
(2) تفسير الميزان 3/376
(3) أمالي الصدوق 327، أمالي الطوسي 454، البحار 22/305، 313 ، 67/ 12 ، 70/12 ، مستدرك سفينة البحار، 6/ 613 ، موسوعة أحاديث أهل البيت، 6/ 321