الصفحة 3 من 22

فالصحابة رضي الله عنهم لهم قدرهم ومنزلتهم التي لا يوازيهم فيها أحد؛ فقد اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبذلوا المهج والأموال في سبيل الله، وهم نقلة الإسلام وحملة الشريعة. إذًا فالقدح فيهم قدح في الكتاب والسنة، كما قال أبو زرعة الرازي:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة" [2] .

وقال الإمام مالك:"هؤلاء - يعني الرافضة ومن على شاكلتهم من الزنادقة- طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلا صالحا لكان له أصحاب صالحين" [3] .

[1] - انظر: ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة، ج 1، ص 37. والعراقي: الفتح المغيث في شرح ألفية الحديث، ص 127.

[2] - الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، ص 49.

[3] - انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4، ص 429.

غدر الدولة العبيدية بأهل السنة

لم تهتم هذه الدولة المعروفة باسم (الدولة الفاطمية) بالتوسع والامتداد خارج الرقعة الإسلامية بتدشين الفتوحات في الأراضي الرومية البيزنطية، وإنما ظلت بالعكس من ذلك تأكل الجسد الإسلامي. إذ قامت هذه الدولة في المغرب على يد عبيد الله المهدي، وجاست خلال الديار المسلمة من المغرب إلى الشام، وناوأت الدولة الأموية في الأندلس، وشغلتها عن خوض الحروب ضد الفرنجة في شمال الأندلس، ووراء جبال البرتات (البرانس) ، بينما طبعت الهدنة والصلح العلاقات بين العبيديين والدولة البيزنطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت