فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

... ولذلك كان لزامًا على السبحاني ومن وافقه من الشيعة المعاصرين أن يدفعوا باتجاه إثبات البداء الذي نسبوه إلى الأئمة، وفي المقابل محاولة إقناع من يخالفهم بأن المقصود بالبداء هو النسخ ولكن أُطلق ذلك مجازًا، وكان الأولى بهم أن يقولوا ذلك صراحة، أي يصرحوا بمعتقدهم دون استخدام هذا الأسلوب، أواعتماد عقيدة التقية التي يعتبرونها دينهم ودين آبائهم . حيث نسبوا إلى جعفر الصادق القول:"التقية ديني ودين آبائي"و"من لا تقية له لا دين له" (84) .

... وحاول السبحاني أن يبرر قول الأئمة بالبداء وإصرارهم عليه، وأن ذلك يرجع إلى رد مزاعم اليهود القائلين باستحالة تعليق المشيئة بغير ما جرى عليه القلم، ورد مزاعم القدرية حيث يقول:"وبذلك يظهر أن البداء من المعارف العليا التي أرشدنا الله إليها عن طريق كتابه وسنة نبيه، وكلمات الأئمة وأن المراد من الإصرار عليه هو رد مزاعم الطائفتين التاليتين:"

الأولى: اليهود خذلهم الله حيث ذهبوا إلى أن الله سبحانه قد فرغ من الأمر والإيجاد ...

الثانية: القدرية القائلون بسلطان القدر على مشيئة الله سبحانه وتعالى ..." (85) ."

... ولذلك يدعو إلى الاعتقاد بالبداء؛ لأنه بذلك يخالف اليهود فيقول:"البداء الذي يعتقده الإمامية هو بالمعنى الذي لا بُدّ أن يعتقده كل من كان مسلمًا في مقابل اليهود القائلين بأن الله قد فرغ من الأمر وأنه لا يبدو منه شيء" (86) .

... وكأن السبحاني يقرر أن أقوال أئمة الشيعة حول البداء كانت ردًا على معتقدات اليهود والقدرية، وهذا يؤكد بطلان هذه المعتقدات وبطلان نسبتها لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن تغيير منكر أو إنكاره لا يعني ارتكاب منكر أعظم منه، وهذا ما زعمته الشيعة باعتقادها البداء .

2-قولهم بأن البداء كالنسخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت