... وبعد عرضه لأقوال أئمة الشيعة حول البداء يعقب بقوله:"أفهل يصح أن ينسب إلى عاقل- فضلًا عن إمام الأئمة وصادقها، وباقر علومها ومظهرها، بأن الله تعالى لم يُعْبَدْ ولم يعظم إلاّ بالقول بظهور الحقائق له بعد الخفاء، والعلم بعد الجهل ... كل ذلك يؤيد أن المراد من البداء، في كلمات هؤلاء، أمر آخر سوى ما يفهمه المعترضون في عصر الأئمة وما بعدهم، سواء كان استعمال لفظ البداء فيه حقيقة، أم كان من باب المجاز والمشاكلة،أوغير ذلك من الوجوه المصحوبة لاستعمال تلك الكلمة في حقه سبحانه" (81) .
... وبعد دفاع السبحاني عن أقوال أئمة الشيعة حاول الفرار من حقيقة البداء الذي تؤمن به الشيعة الإمامية على اعتبار أنه مجاز لا حقيقة فيه وأن أهل السنة يقولون به ولكن لا يسمونه بداءً فيقول:"هذا الذي تقول به الشيعة وتسميه بداءً، وغير الشيعة يقولون به، ولكنهم لا يسمونه بداءً ، فالنزاع في الحقيقة إنما هو في تسميته بهذا الاسم وعدم تسميته به، ولو عرف غير الشيعة أن الشيعة إنما تطلق عليه هذا الاسم مجازًا لا حقيقة، لتبين حينئذ لهم أن لا نزاع بيننا وبينهم حتى في اللفظ؛ لأن باب المجاز واسع عند العرب للغاية" (82) .
... يقرر الشيخ السبحاني أن إطلاق لفظ البداء مجازًا لا حقيقة له وكأنه غير مقتنع بهذه العقيدة الضالة ، ولكنه لا يقوى على إنكارها؛ لأنه بذلك يخالف الأقوال المنسوبة للأئمة، ومخالفتهم مرفوضة، لأن طاعتهم واجبة حيث يقول محمد رضا المظفر:"ونعتقد أن الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ... بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه ، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه ، وعدوهم عدوه ، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على الرسول، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى . فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم" (83) .