فقال عمر لابن زياد: أتدري أيها الأمير ما قال لي، إنه ذكر كذا وكذا فقال ابن زياد إنه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن أما ماله فهو له ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحب وأما جثته فإنا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها وأما حسين فإنه إن لم يردنا لم نرده.
ثم قال ابن زياد: إيه ابن عقيل أتيت الناس وهم جمع فشتت بينهم وفرقت كلمتهم وحملت بعضهم على بعض.
قال: كلا لست لذلك أتيت ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى الكتاب.
فقال له ابن زياد: وما أنت وذاك يا فاسق؟ لمَ لمْ تعمل فيهم بذلك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر؟
قال مسلم: أنا أشرب الخمر! أما والله إن الله ليعلم أنك غير صادق وأنك قد قلت بغير علم وإني لست كما ذكرت وإنك أحق بشرب الخمر مني وأولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ويسفك الدم الذي حرم الله على الغصب والعداوة وسوء الظن وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا.
فقال له ابن زياد: يا فاسق إن نفسك منتك ما حال الله دونه ولم يرك الله له أهلا فقال مسلم: فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله!
فقال ابن زياد: أمير المؤمنين يزيد.
فقال مسلم: الحمد لله على كل حال، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم.
فقال له ابن زياد: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام من الناس فقال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة لا أحد أولى بها منك فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا وأخذ مسلم لا يكلمه ( [30] ) .
ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم اتبعوه جسده.
فقال مسلم رحمه الله: والله لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني.
فقال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف؟