الصفحة 26 من 91

(لعل القارئ الكريم يتطلع إلى معرفة تفاصيل الجولة التي قام بها عمر الخليفة رضي الله عنه نحو الشام، وقد كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى العدو القوي الذي كان ينتظر أن يرى خليفة الإسلام الذي بعث المهابة في قلوب الناس، ولكن الخليفة خرج في هذه الرحلة دون أن يحمل معه خيمة متواضعة فضلًا عن خدم وحشم وأبهة وشوكة ووفد مرافق من كبار المسؤولين والضباط، إنما ركب على فرس متواضع، ومعه رجال من المهاجرين والأنصار، غير أن نبأ خروج عمر رضي الله عنه نحو الشام، كان يملأ القلوب رعبًا وهيبة.

نزل بالجابية حيث قضى وقتًا لا بأس به، وكتب كتاب الأمن والصلح، ثم سار إلى بيت المقدس وقد توجَّى فرسه الذي كان راكبًا عليه فأتوه ببرذون، فركبه فجعل يهملج به فنزل عنه وضرب وجهه، وقال: لا عَلَّم الله من علمك هذا من الخيلاء، ثم لم يركب برذونًا قبله ولا بعده، وسار مشيًا على الأقدام، ولما اقترب إلى بيت المقدس جاءه أبو عبيدة وقادة الجيش ليستقبلوه، ولقد كان قميص عمر من كرابيس قد دسم وتخرق جنبه وهو خليفة المسلمين، ففكر الناس فيما إذا رآه النصارى في مثل هذه الحال لم يقيموا له وزنًا كبيرًا، فقالوا له: لو لبست شيئًا غير هذا وركبت برذونًا لكان ذلك أعظم في أعين الروم، فقال: نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام، فلا نطلب بغير الله بديلًا) ( [43] )

وهذا ما رواه ابن كثير عن هذه الرحلة، يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت