الصفحة 25 من 91

وعن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: (لما احتضر أبو بكر قال: يا عائشة، انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبغ فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها، إنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين، فإذا مت فاردديه إلى عمر، فلما مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر، فقال عمر رضي الله عنه: رحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك) ( [40] ) .

وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة، فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فإني قد كنت أستحله) ( [41] ) .

وفي رواية: لما حضرته الوفاة قال: (إن حائطي الذي بمكان كذا وكذا يرد إلى بيت المال عوضًا عن المال الذي كنت أخذته من بيت المال في أيام خلافتي) ، .. وفي رواية: (تردون إلى بيت المال ثمانية آلاف درهم من مالي فقد أنفق علي بمقدار ذلك أيام الخلافة من بيت المال) ، وقال لعائشة رضي الله عنه وهو يجود بنفسه: (إذا أنا متّ فاغسلي أخلاقي فاجعليها أكفاني، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نكفِّنك في جديد، قال: إن الحيَّ هو أحوج، يصون نفسه ويقنعها، والميت إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى) ( [42] ) .

جولة عمر رضي الله عنه الرسمية ورحلته إلى الشام:

والآن نقدم مثالًا لزهد عمر رضي الله عنه وتقشفه فيما كان يحتاج فيه إلى المظاهر الملوكية والفخفخة، ولا بد أن القرَّاء قد اطلعوا على تقارير جولات رسمية لكثير من ملوك ورؤساء للحكومات والجمهوريات، وشاهدوا مشاهد الشوكة والأبهة للجولات التي يقوم بها أكبر حاكم وأعظم خليفة في القرن السابع الميلادي، وهو الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ركب إلى الشام بمناسبة فتح بيت المقدس في عام (16 هـ) ، ونترك المؤرخ يحكي هذه الرحلة العجيبة ويصورها بقلمه البليغ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت