وقد صارت هذه البراءة والتكفير لجميع الصحابة من أصول دين الشيعة الإثنى عشرية، فدواوين الشيعة مليئة باللعن والتكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه، من المهاجرين والأنصار، وأهل بدر، وبيعة الرضوان، وسائر الصحابة أجمعين، ولا تستثني منهم إلا النزر اليسير الذي لا يبلغ عدد أصابع اليد، وأصبحت هذه المسألة بعد ظهور كتبهم وانتشارها من الأمور التي لا تحجب بالتقية.
روى ثقتهم الكليني في الكافي: «عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر - عليه السّلام: جعلت فداك، ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدّثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة» [74] .
علّق هنا شيخهم المعاصر علي أكبر الغفاري فقال: «يعني أشار - عليه السّلام - بثلاث من أصابع يده، والمراد بالثّلاثة: سلمان وأبو ذر والمقداد» [75] .
جاء في رجال الكشي: «كان الناس أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاؤوا بأمير المؤمنين مكرهًا فبايع» [76] .
إن هذه هي السبئية خرجت لنا اليوم متلفعة برداء الإثنى عشرية، وما كنا نظن أن للسبئية وجودًا حتى نظرنا في كتب الروافض، فوجدنا أفكار ابن سبأ قد خلدت في دواوين الإثنى عشرية المعتمدة، فأبقت الإثنى عشرية عقائد السبئية الغالية حية من خلال هذه الدواوين، وحفظت عقائد السبئية من الانقراض والاندثار بفضل هذه الروايات.
فالحقيقة الغائبة على الكثير أن الشيعة هي الاسم الأقدم والإثنى عشرية هي الاسم الأحدث لحقيقة واحدة هي السبئية، وإنما غابت هذه الحقيقة بسبب تسمي هذه الطائفة باسم «الشيعة» وهم ليسوا في حقيقة الأمر بشيعة، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في دراسة قادمة بعنوان «شيعة اليوم ليسوا بشيعة» .