2.ومستحب رتب عليه أجرًا يغري المسلم بفعله والتوسع فيه نراه من الناحية الاخرى يقسم الامر قسمة معاكسة فمثلًا: أمر بالصلاة والصوم ، وحث على الاكثار من التطوع فيهما كنافلة القيام وبقية سنن الصلاة ، وصوم يومي الاثنين والخميس . وفرض كذلك طاعة الوالدين وبّرهما . وفرض الزكاة التي هي حق المجتمع وحث على الصدقة من الاموال والاطعمة وغيرهما ، بل قرن بين الذبح واطعام اللحم وبين الصلاة فقال:
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } الكوثر . بينما لم يجعل التوسع في المآكل والمشارب أو المساكن والمناكح لا من الواجبات ولا من المستحبات ، ولم يرتب على ذلك مدحًا ولا أجرًا . وانما غايته ان يكون من المباحات التي يستوي فيها الفعل والترك ، اذ ليس جمع المال ولا بناء القصور ولا المتاع الجسدي امورا جاء الشرع بالترغيب فيها ، ولا جعل لها فضيلة لذاتها ، ولا أجر فيها ما دامت منفعتها مقتصرة على الفرد نفسه . انما الاجر على إعطاء المال والايثار به ، لا على أخذه او كنزه والتمتع به .
وقد أمر الإسلام بالعفاف وغض البصر وإحصان الفرج وجعل للزواج غاية سامية فوق المتعة الجسدية الزائلة. ألم تر أن الله تعالى يقول:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } الأحزاب .
{ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } التغابن .
{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } الكهف .
فارشد الى الاكثار من الذكر ، والى الحذر من المال والولد مبينًا أنهما متاع دنيوي زائل .
إذن الأمر في باب العبادة والإحسان إلى الخلق قائم على الترغيب والتوسيع. وفي باب المتاع المالي والجسدي قائم على التزهيد والتضييق .