إن كتاب (كشف اللثام عن قواعد الأحكام) يعتبر من أهم الكتب الفقهية المعتمدة في مذهب الإمامية، ورغم كونه كتابًا فقهيًا إلا أني وقفت فيه على مواضع جسدت الحقد والتكفير لكل من عداهم من المسلمين، وهو برهان جلي ودليل قطعي على تجذر الحقد والتكفير لباقي المسلمين؛ لأنه لم يُذكر في كتاب روايات كي يخضعوا مروياته للجرح والتعديل، بل هو في كتاب أثبت فيه الأحكام التي يعتقدها ويراه حجة بينه وبين الله -تعالى- يتعبده بها ومن ثم يتبعه الشيعة في التعبد بها، وقبل أن أستعرض بعض المواضع التي وقفت عليها، رأيت من الضروري بيان مصطلح"المخالف"الذي شمله بتلك الأحكام التكفيرية الأثيمة، ومن خلال استعراض نصوص العلماء لبيان معناه تبين أن المراد به جميع المسلمين ما عدا الشيعة الإمامية.
وممن صرح بذلك:
1ـ يقول محمد كلانتر محقق كتاب اللمعة الدمشقية: [المخالف وهو غير الاثني عشري من فرق المسلمين] [1] .
2ـ صرح آيتهم العظمى المعاصر محمد سعيد الحكيم- الذي يقطن النجف الآن -بمعنى مصطلحي-"العامة"و"المخالفين"بأنهم الذين يتولَّون الشيخين أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- ويعتقدون بشرعية خلافتهما، بمعنى آخر أن المخالفين والعامة هم أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم، فقال ما نصه: [الظاهر أن المراد بالعامة المخالفون الذين يتولون الشيخين ويرون شرعية خلافتهما على اختلاف فرقهم؛ لأن ذلك هو المنصرف إليه العناوين المذكورة في النصوص] [2] .
3ـ قال آيتهم العظمى وزعيم حوزتهم العلمية محمد رضا الكلبايكاني جوابًا على سؤالٍ ما نصه: [من هو المخالف، هل هو من خالف معتقد الشيعة في الإمامة أو من خالف بعض الأئمة ووقف على بعضهم، فيدخل في ذلك الزيدية وغيرهم، وهل حكم المخالف حكم"الخارج والناصب والغالي"أم لا ؟.
(1) اللمعة الدمشقية، لشهيدهم الثاني (1/248) .
(2) المحكم في أصول الفقه، لآيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم (6/194) .