ومع ارتكابهما هذه الفعلة يحق قتلهما [31] .
الإجماع على بيعة أبي بكر:
كان لتأخر علي عن بيعة أبي بكر مثار بحث ومجادلة بواسطة أهل السنة والشيعة، إلا أن مصادر أهل السنة كافة تجمع على قيامه بالبيعة لأبي بكر والترحيب بها بمثل قوله: (والله لا نقيلك ولا نستقيلك أبدًا، قد قدمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتوحيد ديننا فمن ذا الذي يؤخرك لتوجيه دنيانا؟) ، أما الشيعة فيذهبون إلى أن بيعته لأبي بكر كانت على تقية.
وقد أثبت الإمام الأشعري صحة إمامة أبي بكر استنادًا على إجماع المسلمين كافة على مبايعته وخلافته، فهم - كما يقسمهم الأشعري - ثلاثة أقسام: قسم ينادي بإمامة علي، وآخر يقول بإمامة العباس، وثالث يرى إمامة أبي بكر. ولكن الثابت أن عليًا والعباس بايعا أبا بكر، وانقادا له وقالا له: (يا خليفة رسول الله) [32] . ولا يجوز الادعاء بأن باطنهما يختلف عن ظاهرهما لأن جواز ذلك يقضي على مستند الإجماع.. إلا أن الإمام الأشعري بوضعه بهذا التقسيم الذي طرحه للمناقشة قد أوضح اختلاف الفرق كما هو ظاهر في عصره، ولكن الباقلاني اهتم بتنفيذ الأخبار الواردة في تخلف علي، فهو يرى أنها وردت ورودًا ضعيفًا وشاذًا وتعارضها أخبار كثيرة عن قيامه بالبيعة لأنه ما من أحد روى تأخر علي عن البيعة إلا وعاد فروى رجوعه إليها.
ويحرص القاضي عبد الجبار على إظهار الأخبار التي تؤكد مدح علي بن أبي طالب لأبي بكر، منها آخر خطبة له يقول فيها: (ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر وعمر، ثم الله أعلم بالخير أين هو) [33] . أما من تأخر عن البيعة كسلمان الفارسي، وأبي ذر وحذيفة والمقداد وعمار. فإنهم عادوا إلى مبايعته وبذلك حصل الإجماع.