·ولقد كان رد فعل القبائل والعشائر العربية وخاصة في منطقة الفرات الأوسط التي تتكون من (كربلاء، الحلة، الديوانية) - والنجف تعتبر أحد أقضية لواء كربلاء - على هجمات الوهابيين (أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) لأكثر من مرة منها ودخولهم كربلاء عام 1801 م، أن حفز علماء الشيعة وعلماء النجف بالذات إلى تكثيف عملية تشيُّع قبائل العراق، وواكب ذلك سياسة العثمانيين الملحة في توطين العشائر التي بدأت في عام 1831م. فتواكب العاملان على بناء جيش من أبناء القبائل لحماية المدينتين من الخطر الوهابي القائم كما سموه ( [24] ) .
وأخذ علماء الشيعة يعمقون قوة ربط أبناء القبائل بحب المدينتين (كربلاء والنجف) وتنظيم الزيارات المستمرة على مدار العام. إما أن يكون تاريخ ولادة النبي أو وفاة إمام أو زيارة أحد الأئمة وهذه أهمها: (يزار قبر الحسين رضي الله عنه يوم عاشوراء، وفي العشرين من صفر، وفي غرة رجب ومنتصفه، وفي منتصف شعبان، وأول أيام عيد الفطر، ويوم عرفة، وأول أيام عيد الأضحى.
كما يزار قبر الإمام علي رضي الله عنه في ذكرى المولد النبوي في الـ17 من ربيع الأول، وفي الـ17 من رجب (ذكرى الإسراء والمعراج ، وفي الـ18 من ذي الحجة) ( [25] ) .
· فسّر بعض المحللين للمجتمع العراقي دوافع اعتناق بعض الأفراد للتشيع طوعًا هو تهربهم من تبعات قانون التجنيد العثماني الذي كان يعرف بـ (السفربر) الذي كان المجند حينذاك إذا شارك في حملة عسكرية نادرًا جدًا ما يعود إلى أهله، وتخلصا من تداعياته لجأ عدد كبير من العراقيين إلى القنصليات الإيرانية واكتسبوا جنسيتها وتشيعوا هربًا من التجنيد العثماني.