لأن القبائل المتواجدة في وسط وجنوب العراق يعتبرون أن للسادة حقًا في أملاكهم الخاصة وكذا في وارداتهم السنوية فيقدمون ذلك مع الطاعة. يقول عبد الجبار فارس (شاهد عيان) : (ويندر أن نجد قرية خلت منهم أو عشيرة لا يحط معها بعضهم، وهم أينما حلوا كانوا من المقربين عند الشيوخ ولهذا صاروا يقطعونهم قسمًا من أراضيهم ويخصصونها ملكًا لهم ...) .
بل نجد (التجمع القبلي) المكون من قبائل شتى يسمى أحيانًا باسم الأسرة التي تنتمي إلى الرسول وحلت بينهم كـ (آل سيد نعمة) ، حتى بلغ الأمر بأمير المحمرة (من مقاطعة الأحواز - خوزستان - عربستان) خزعل بن جابر الكعبي العامري (ت 1355 هـ / 1936م) قوله المشهور لما طلب منه أحد أفراد أسرة السيد هاشم النزاري أن يسمح له بقتله وذلك لتحريضه القبائل ضد خزعل: (لو أعطيت ملك الدنيا لما رضيت أن ألاقي ربي ويداي ملطخة بدم علوي) .
وبناء على هذا التصور وهذه القدسية والهالة التي تحيط بأي أسرة علوية تنتسب إلى رسول الله. ونظرًا لما يتمتع به السيد وسط القبيلة من مميزات ومكانة المذكور بعضها آنفًا، أكثر الادعاء بالسيادة، وقل من هو مقطوع بنسبه كما يقول العزاوي.
ولكثرة السادة وازدياد نفوذهم تنبه فريق من الناس لتلك الظاهرة وأخذوا يتساءلون عنهم مما اضطر مدعي السيادة أحيانًا إلى تغيير محلات سكنهم لتفادي تدقيق رجال العشائر تدقيقًا شاملًا في موقعهم. وحاول رؤوساء بعض العشائر لتعزيز مكانتهم وهيمنتهم على عشائرهم وقبائلهم تزويج بناتهم لبعض السادة ( [23] ) .