أما صوته ونبرته - رحمه الله وأسكنه الفردوس -: فقد كان سريع الكلام تتدافع الحروف على لسانه ، حتى لا يكاد يفصح بعضها ، بل إن كثيرًا ممن لم يتعود على سماع صوت الشيخ يغمض عليه بعض كلامه [1] ، وكان صوته متميزًا بالهمهمة والغمغمة ، فكان يُعرف قدومه قبل رؤيته ؛ بصوته الملفت ، ونبرته الجذابة ، ونغمته العذبة ، ولهجته الصادقة ، ومفرداته المحبَّبة ، وهو -بحق-سلفي في المظهر والشارة [2] .
المبحث الرابع: صفاته الخُلقية .
لقد انفرد سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - بصفات عظيمة ، وسمات بديعة ، وخلال جميلة ، وشيم كريمة ، لا تكاد تجتمع في رجل واحد إلا في القليل النادر ، فسبحان من يختص بفضله من يشاء ، ولا شك أن هذه الصفات هي التي وصلت بسماحته-رحمه الله تعالى-إلى هذه المنزلة السامقة ، والرتبة العالية ، التي لم يبلغها أحد من معاصريه ، ولا يكاد .
ومن أبرز تلك الصفات كما يرويها مدير مكتب بيته الشيخ محمد بن موسى الموسى - حفظه الله - ما يلي:
1-الإخلاص لله - ولا نزكي على الله أحدًا - فهو لا يبتغي بعمله حمدًا من أحد ولا جزاءً ، ولا شكورًا .
2-التواضع الجم ، مع مكانته العالية ، ومنزلته العلمية .
3-الحلم العجيب الذي يصل فيه إلى حد لا يصدقه إلا من رآه عليه .
4-الجلد ، والتحمل ، والطاقة العجيبة حتى مع كبر سنه .
5-الأدب المتناهي ، والذوق المرهف .
(1) وكنت ممن عاني في هذا الأمر فلقد كان من الصعوبات التي واجهتني في إعداد هذا البحث صعوبة فهم بعض كلام الشيخ المسجل في الأشرطة .
(2) أنظر: الإبريزية في التسعين البازية للدكتور حمد بن إبراهيم الشتوي صـ22-24 ، والإنجاز في ترجمة الإمام ابن باز لعبد الرحمن بن يوسف الرحمة صـ47 . بتصرف يسير .