الصفحة 24 من 1153

كان سماحته - رحمه الله تعالى وغفر له - ربعة من الرجال ؛ ليس بالطويل ولا بالقصير ، وهو إلى الطول أقرب ، وكان - رحمه الله تعالى - حسن القوام ، معتدل القد ، متجانس الأعضاء ، داكن البشرة ، دون سمرة ، أجلى الجبهة ، وفي ميمنة جبينه ندبة ، كفيف البصر - وإن كان طارئًا عليه ولم يولد به - غائر العينين ، واسع الحاجبين ، رقيق اللحم ، دقيق أصابع الأطراف ، خفيف الشارب ، لم يكن له لحية ؛ سوى شعيرات غليظة في أسفل ذقنه ، وقرنين صغيرين في عارضيه ، وكله شعر قصير ، ولما شاب صار يخضب بالحناء .

ثم إنه - رحمه الله تعالى - ضعف آخر عمره ؛ حتى قصر قوامه ، وضعف بدنه ، وخف لحمه ، وتقوست رجلاه ، وانحنى كتفاه ، ثم احدودب من أصل ظهره ، رغم ما كان يتمتع به من صحة في بدنه ، وعافية في نومه وطعامه وباله ،

ومن عجيب حاله أنه كان - رحمه الله - متصلب الخنصر في كفه اليسرى ، حتى كان يوم النحر عام 1418هـ وهي آخر حجة له ، وهو في مخيمه بمنى ، انطلق هذا الخنصر وصار ينثني !! ، وكان يخبر بهذا من حضره .

وكان - رحمه الله تعالى - منذ كان قويًا نشيطًا ؛ يمشي على الأرض هونًا ، ويدب في مشيه دبيبًا ، وكان إذا رفع قدمه لا يمدها ، بل يقاربها ، ويضع عقبه ثم يبسطها ، وكان في مشيته سكينة وجلال وهيبة ووقار .

وكذلك حركته-رحمه الله تعالى- ، فبالرغم من كونه كفيفًا ، إلا أنه كان لا ينتقد عليه في حركته ؛ لا في رأسه ، ولا في التفاتته ، ولا في يديه ، ولا عند كلامه ، ولا في صلاته ، ولا في لبسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت