الصفحة 9 من 352

فمثلًا رغم أن الإسلام نهى عن التردُّد إلى زيارة المشاهد والقبور إلا أنه لمّا وُجدت النذور والأوقاف التي يأخذ عليها سدنة القبور مبالغ خلو رجل باهظة ولمّا وُجد التبرع بالأموال إلى الأضرحة وأُوقفت الأشياء الثمينة والأثريَّة كالسجاد واللوحات والثريات عليه وأُهديت الجواهر النفيسة وغيرها إلى القبور، راجت بدعة زيارة المشاهد هذه وزاد الاهتمام بها يومًا بعد يوم ووُضعت آلاف الروايات الكاذبة حول أهمية زيارة المشاهد ووُجد آلاف المستخدمين والسدنة والشيوخ الذين يدافعون عن عمارة تلك المشاهد وزيارتها حتى أصبح السفر لزيارة المشاهد من أهم العبادات وأصبح عدد زوّار القبور أكثر من عدد روّاد المساجد وحفّاظ القرآن، وقد اخترع أصحاب هذا الدكان -دكان المشاهد- أنواعًا عجيبة من الأجر والثواب لزوّار المشاهد لا يوجد مثله لأي عبادة أخرى رغم أنه لا توجد حتى آية واحدة في القرآن الكريم تحث على تلك الزيارات، ومن أراد أن يتأكد من كلامنا هذا فليراجع ما كتبناه في كتابنا: «خرافات وفور در زيارات قبور» (أي: الخرافات الوافرة في زيارات القبور) .

إذن، لم نكتب كتابنا هذا لأصحاب الدكاكين والمتعصبين هؤلاء ولا نأمل كثيرًا باهتدائهم. وإنما كتبنا هذا الكتاب لأهل الإنصاف ولطالبي الهداية والحق.

بدايةً ينبغي أن نرى هل الإمامة - طبقًا لقواعد العقل والشرع - منحصرة بعدد محدَّد لاسيما عدد قليل أم لا؟ هل في وجود المهدي أي نفع للناس أم لا؟ بالطبع هناك منافع جمة تعود على القائلين بوجوده من رؤساء المذاهب وأصحاب الدكاكين المذهبية، لكن لا نفع فيه لعامة الناس بل فيه ضرر كبير كما يدل عليه بياننا المختصر التالي:

هل الإمامة محصورة بعدد محدَّد؟

إن كتاب الله والعقل يشهدان بأن القول بالإمامة المنحصرة بعدد محدَّد قول باطل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت