أما الذين جعلوا من المذهب حانوتًا يتكسَّبون منه ويستأكلون به، وكذلك الذين يقلِّدونهم تقليدًا مبنيًا على التعصب الأعمى، فلا نظن أن هناك إمكانية لاهتدائهم؛ كيف ولو أراد أحدٌ أن يغلق دكان بائع خضرواتٍ مثلًا أو أراد صاحب المحل الأصلي أن يُخرج ذلك البائع منه فإن الأخير يبذل كل ما في وسعه للاحتفاظ بدكانه وعدم تسليمه، إلى درجة استعداده لاقتلاع عيني صاحب المحل كي لا يأخذه منه! فما بالك بدكانٍ يدرُّ على صاحبه كل سنة ملايين الدنانير دون تعب بل بتبرع من الناس عن طيب خاطر وقربةً إلى الله!.
أساسًا ينبغي أن نعلم أن كل بدعة وكل مذهبٍ، مهما كان باطلًا، طالما درَّ أموالًا على رؤسائه فإنه من الصعب جدًا أن يزول في وقت سريع، وكلما ازدادت الأموال التي تدرّ عليهم ازداد رؤساؤه نشاطًا وعملوا على نشره أكثر، ولا يمكن زوال ذلك الباطل إلا إذا توقفت تلك العائدات المالية.