الصفحة 11 من 352

الدليل الأول: في الآية 74 من سورة الفرقان يصف الله تعالى عباد الرحمن بأوصاف عديدة فيقول: ?وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا? (الفرقان/74) . وكلُّ ذي شعورٍ يفهم أن عباد الرحمن الذين يدعون الله تعالى أن يعينهم على حيازة مقام إمامة المتقين بسعيهم وعلمهم وعملهم ليسوا منحصرين بشخص واحد أو عشرة أو مئة شخص.

والعجب، كيف لا يرى كبار علماء الشيعة مثل هذه الآيات، ثم رغم قولهم أنْ لا أحد يمكنه أن يفهم القرآن على وجهه الصحيح، إلا أنهم يستدلون -خلافًا لقولهم ذلك- بآيات من القرآن ليثبتوا بها الإمامة المنحصرة بعدد محدد أو يثبتوا إمامة المهدي رغم أن ما يستدلون به من آيات لا يدل على ما يذهبون إليه من قريب ولا من بعيد. وينبغي أن يُقال لهم: إذا كنتم تدَّعون أن لا أحد يمكنه فهم القرآن فكيف فهمتم الآيات التي تستدلون بها على إمامة شخص معين أو أشخاص محددين؟!!

الدليل الثاني: قوله تعالى في سورة التوبة: ?فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ? (التوبة/12) . ومن الواضح أنه أيًا كان معنى أئمة الكفر فإنهم لن ينحصروا بستة أشخاص أو اثني عشر شخصًا. فكيف يجوز أن يكون عدد أئمة الكفر غير منحصر في حين يكون عدد أئمة الهداية منحصر في عدد قليل؟! والحال أنه لا بد أن يكون أئمة الهداية أكثر من أئمة الضلالة، فحصر عدد الأئمة في 12 أو 6 أو أكثر أو أقل ليس إلا نوعًا من الاحتكار الذي يمارسه مخترعو المذاهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت