وعن الباقر قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى اليمن، فذكر قضاءه في مسألة فيها أن عليًا رضي الله عنه قد أبطل دم رجل مقتول، فجاء أولياؤه من اليمن إلى النبي يشكون عليًا فيما حكم عليهم، فقالوا: إن عليًا ظلمنا وأبطل دم صاحبنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عليًا ليس بظلام ( [144] ) .
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد التوجه إلى الحج كاتب عليًا رضي الله عنه بالتوجه إلى الحج من اليمن، فخرج بمن معه من العسكر الذي صحبه إلى اليمن ومعه الحلل التي كان أخذها من أهل نجران، فلما قارب مكة خلف على الجيش رجلًا، فأدرك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمره بالعودة إلى جيشه، فلما لقيهم وجدهم قد لبسوا الحلل التي كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، وانتزعها منهم، فاضطغنوا لذلك عليه، فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير المؤمنين رضي الله عنه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه فنادى في الناس: ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب؛ فإنه خشن في ذات الله عز وجل، غير مداهن في دينه ( [145] ) .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فمشى في السرية وأصاب جارية، فأنكروا ذلك عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله، فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي .. فذكر شكوى الأربعة وإعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وقوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) ( [146] ) .
وهكذا بدأت تتضح الصورة.
وعن بريدة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فلما قدمنا قال: كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ قال: فإما شكوته أو شكاه غيري، قال: فرفعت رأسي وكنت رجلًا مكبابًا، قال: فإذا النبي قد احمر وجهه وهو يقول: من كنت وليه فعلي وليه ( [147] ) .