الصفحة 685 من 847

ومن الطرائف: أن من قال من المسلمين بجواز الخطأ على الأنبياء إنما قال ذلك في الجانب البشري لا التشريعي، أو فيما يبلغه صلى الله عليه وسلم عن ربه، خلافًا لمعتقد القوم في العصمة من أن الأنبياء والأئمة معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، وأن ذلك يكون قبل النبوة والإمامة وبعدها، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه، فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا ولا خطأ في التأويل ولا إسهاءً من الله سبحانه ... إلى آخر ما قالوه في هذا الشأن، وقد مرَّ بك، ولكن تراهم هنا قد تغاضوا عن كل ما بنوه وأسسوه، وجوزوا ذلك عليه، وهذا في الجانب التبليغي، وهذا من عجائب التناقضات عند القوم وما أكثرها!

نعود إلى الكلام أيضًا في شأن هذه الآية -أعني: آية التبليغ- فالاستدلال هنا كما ترى وكما ذكرنا إنما هو بالقرآن، والآية عامة في كل ما نزل، وليس فيها ذكر لشيء معين، وما ذهب إليه القوم هو الاستدلال بالخبر لا بالقرآن لخلوه من ذكر علي رضي الله عنه.

وعندما تفطن بعضهم إلى هذا -مع يقينهم بعدم صحة كل ما أوردوه في إثبات نزول الآية في هذا المقام كما مر بك- ذهب إلى القول بأن اسم علي رضي الله عنه كان من ضمن ألفاظ الآية إلا أنه حذف.

ومن ذلك: قول القمي صاحب التفسير في مقدمته: وأما ما هو محرف، فمنه قوله: [يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته] ( [138] ) .

ومنها: ما رووه عن زر، عن أبي عبدالله قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الرسول بلع ما أنزل إليك من ربك أن عليًا مولى المؤمنين، فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس ( [139] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت