الصفحة 683 من 847

فلم نر أحدًا منهم رد على هذا الأمر الذي فيه خلاف النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ أمرٍ من أمور الشرع، حتى بدأ الناس ينفضون من حوله ويعودون إلى أوطانهم، حتى لم يبق معه سوى القليل، وكان جبرئيل عليه السلام ينزل المرة تلو الأخرى بالأمر بتبليغ رسالة ربه، والنبي صلى الله عليه وسلميتردد، حتى استوجب غضب الله عز وجل وتهديده، حتى قال هو صلى الله عليه وسلم كما مرَّ بك بزعم القوم: تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر الله عز وجل، فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجبة في الدنيا والآخرة.

فلم نجد أحدًا منهم رد هذا الخلاف البين المنافي للعصمة بل نرى العكس، فقد وضعوا في إثبات ذلك روايات عدة، منها ما هو في غير هذه المناسبة، بل إن ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم بزعمهم منذ بدء الدعوة، فمن هذه الروايات:

عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: ياعلي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعًا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فَصَمتُّ على ذلك وجاءني جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك عز وجل ... الرواية ( [132] ) .

وعن جابر الجعفي قال: قرأت عند أبي جعفر قول الله تعالى: (( لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ ) ) [آل عمران:128] قال: بلى والله، إن له من الأمر شيئًا وشيئًا وشيئًا، وليس حيث ذهبت، ولكني أخبرك، ثم ذكر أن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بإظهار ولاية علي رضي الله عنه، ففكر في عداوة قومه له ومعرفته بهم .. إلى أن قال: ضاق عن ذلك صدره، فأخبر الله أنه ليس له من هذا الأمر شيء ( [133] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت