وكذلك يؤيد ما سبق ما رواه الشيخان وأحمد بأسانيد صحيحة أن الرسول - - مات ولم يوص، وقد روى هذا عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، والسيدة عائشة (3.) .
ثانيا: روى البخاري بسنده عن السيدة عائشة - رضى الله عنها أن رسول الله - صلوات الله عليه - قال:"لقد هممت أن أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القاتلون أويتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أويدفع الله ويأبى المؤمنون (31) ."
(29) انظر الرواية وصحة إسنادها بالمسند ج 2 رقم 12.6.
(3.) راجع صحيح البخاري - كتاب مرض النبي - -ووفاته. وكتاب التفسير: باب من قال لم يترك النبي - - إلا ما بين الدفتين. وباب الوصاة بكتاب الله عز وجل - وراجع كذلك صحيح مسلم- كتاب الوصية: باب ترك الوصية.
(31) البخاري- كتاب الأحكام- باب الاستخلاف.
وروى مسلم عنها أنها قالت: قال لي رسون الله -- في مرضه:"أدعى لي أبي بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر (32) ."
وأخرج أحمد في مسنده هذا الحديث الشريف بسند صحيح كمسند مسلم، وبسندين آخرين (33) .
وهذا الحديث الشريف يدل على أن الخلافة لوكانت بالنص لكانت لأبي بكر الصديق -، فهوالأولى بها، وتم ما قاله من لا ينطق عن الهوى، فقد أبي الله سبحانه والمؤمنون إلا أبا بكر.
(32) مسلم: كتاب الفضائل - باب من فضائل أبي بكر الصديق.
(33) انظر المسند 1/ 47،1.6،144.
وذكر مدرس الفلسفة الدكتور أحمد محمود صبحي الرواية الأخيرة لهذا الحديث الشريف، ولم يذكر مصادره بل اكتفى بنسبته لبعض أهل السنة. ثم قال:"ولا شك أن الوضع ظاهر في هذا الحديث، وأنه أريد به معارضة حديث الشيعة في أمر كتاب النبي الذي بنسب إلى عمر أنه منعه، ولوصح كتاب النبي إلى أبي بكر لكان نصا جليا لأبي بكر، وهوما لم يقل به جمهور المسلمين".