أولا: روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استحلف من هوخير مني أبوبكر، وإن أترك فقد ترك من هوخير مني رسول الله -! - فأثنوا عليه فقال: راغب راهب، وددت إني نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ، لا أتحملها حيا وميتا" (25) .
وفي رواية أخرى لمسلم بسند آخر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال: قلت: ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل، قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت: إني سمعت الناس ى يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وأنه لوكان لك راعي إبل أوراعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن ضيع، فرعاية"
(25) راجع البخاري- كناب الأحكام، باب الاستخلاف. ومسلم: كتاب الإمارة - باب الاستخلاف وتركه للبخاري.
الناس أشد، قال: فوافقه فوافقه فوضع رأسه ساعة تم رفعه إليّ فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني لئن لا استخلف فإن رسول الله -! - لم يستخلف، وإن استخلف فإن أبا بكر قد استحلف. قال: فوالله ما هوإلا أن ذكر رسول الله -! - وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل رسول الله -! - أحدا، وأنه غير مستخلف" (26) ."
وروى أحمد بسند صحيح عن الإمام علي - رضي الله عنه، أنه قال:"لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته! قال: إذًا تاالله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله -! قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول:"اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم"."