(2) ... أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب ... ) ، فتح الباري 7/ 42، ح 3689، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر -رضي الله عنه-) 4/ 1864، ح 2398.
ذلك، عند ذكر حادثه الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتابته في مرض موته، وبيان الوجهة الصحيحة لقول عمر هذا، وأنه لا مطعن فيه عليه بحمد الله فليراجع في موضعه من البحث. (1)
وأما قوله: إن السنة لم تدون، وقد روى أهل السنة في صحاحهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منع من كتابة السنة لئلا تختلط بالقرآن، وكذلك فعل أبو بكر، وعمر إبان خلافتيهما فلا يبقى بعد هذا حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي) .
فجوابه: أن يقال له إن هذا القول كفر صريح، وطعن قبيح في صاحب الرسالة، ورد عليه في قوله: (تركت فيكم سنتي) كما أنه تكذيب ظاهر لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (1) فإن الذكر هنا يشمل الوحيين الكتاب والسنة، كما هو مقرر عند أهل العلم، فالسنة محفوظة بحفظ الله، كما أن القرآن محفوظ أيضًا.
وما ذكره المؤلف من النهي عن كتابه السنة في بداية العهد وصدر الإسلام لا يستلزم فقدها وذهابها، بل كانوا يحفظونها في الصدور، وذلك لكمال عنايتهم بها وحرصهم عليها، وقد عُلِّلَ النهي
(1) ... انظر: ص 290 - 293.
(2) ... سورة الحجر آية 9.