الصفحة 419 من 847

فهذا مما يمدح به أهل السنة بل إنه من أعظم مناقبهم. حيث اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين الذين أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمة بالتمسك بسنتهم والعض عليها بالنواجذ، فهم في الحقيقة متبعون لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أوصاهم بذلك. وعمر -رضي الله عنه- ثاني الخلفاء الراشدين، وكان ملهمًا مسددًا مُحدَّثًَا قد ثبتت النصوص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمدحه، والثناء عليه في مناسبات كثيرة.

ففي الصحيحين: من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

قال له:(يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا

فجًا إلا سلك فجًا غير فجك). (1)

وفي الصحيحين أيضًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) (2) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في فضله -رضي الله عنه- والتي لا يتسع المقام لذكرها، وهذا يدل دلالة واضحة أنه -رضي الله عنه- كان على الحق والهدى، وأن من تابعه في هديه كان على سبيل الرشاد والفلاح كما أن أهل السنة كذلك لما اتبعوا سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عصمهم الله بذلك من الزيغ والانحراف الذي وقع فيه من تنكب طريقهم، وسلك غير مسلكم من أهل البدع الزائغين عن الحق وعلى رأسهم هؤلاء الرافضة المخذولون.

وأبعد من هذا زيغًا وضلالًامن يذم الأمة ويقدح فيها بمتابعتها لسنة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين المهديين كما فعل هذا الرافضي الحاقد.

وأما غمزه لعمر في قوله: (حسبنا كتاب) فقد تقدم الرد عليه في

(1) ... أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب) ، فتح الباري 7/ 41، ح 3683، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر -رضي الله عنه-) 4/ 1863، ح 2396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت