وأما الحديث الثاني وهو: (يوشك أن يأتي رسول ربي، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) ، فحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه (3) لكن ليس فيه حجة للرافضة، فإن الذي تضمنه الحديث وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكتاب الله والعمل به، وأن فيه النور والهدى، ثم وصيتة صلى الله عليه وآله وسلم بأهل بيته بإعطائهم حقوقهم، والتحذير من ظلمهم، وليس فيه أي ذكر للأمر باتباعهم كما زعم الرافضي.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قاله، فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا
(1) ... منهاج السنة 7/ 394 - 395.
(2) ... انظر: الكتاب المذكور ص 15 - 28.
(3) ... صحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابه، باب من فضائل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-) 4/ 1873، ح 2408.
أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال: (أذكر الله في أهل بيتي) وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك: من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غديرخم». (1)
فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر باتباع أهل بيته بنص صحيح صريح وغاية ما يعتمد عليه الرافضة في هذا إما أحاديث ضعيفة لاتثبت بها حجة، وإما أحاديث صحيحه لكنها ليست صريحة في دعواهم، كما هو الشأن في الحديثين السابقين.
ثم إنه على فرض ثبوت ذلك فليس فيه حجة للرافضة على تقرير معتقدهم لعدة أمور: