وقال السيد محمد صادق الصدر في (الشيعة الإمامة ) : · لقد عرفت إن الأمة في حاجة ماسة إلى أمام معصوم... ولا شك إن هذه الحاجة ليست خاصة بوقت دون وقت أو عصر دون عصر ، فالضرورة إذا تلجئنا إن نؤمن بوجود الإمام المهدي.. إذ ليس ثمة أمام يدعى وجوده سواه.. وهذه حقيقة واضحة .
واعتمد بعض المتكلمين على مبدأ:· ضرورة وجود ولد للإمام لكي تستمر الإمامة في عقبه للاستدلال على وجود ولد للإمام الحسن العسكري . ونقل الشيخ الطوسي عن الإمام علي بن موسى الرضا قوله:· إن صاحب هذا الامر لا يموت حتى يرى ولده من بعده وابطل بذلك قول من قال: ( لا ولد لأبي محمد العسكري) .
المطلب الثاني:
خطوات نقلية على طريق العقل
ولا بد من القول هنا: إن · الدليل العقلي على وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) ليس دليلا عقليا محضا ، بحيث يستطيع أي عاقل مجرد إن يتوصل إليه تلقائيا ، وانما هو يعتمد على مقدمات نقلية عديدة. وقد قال الشيخ الصدوق في: (إكمال الدين) :· إن القول بغيبة صاحب الزمان مبني على القول بإمامة آبائه... وان هذا باب شرعي ، وليس بعقلي محض .
ولذلك فقد قام المتكلمون الشيعة بمناقشة كل فقرات · الدليل العقلي كالعصمة وغيرها من نقاط الخلاف التي كانت بينهم وبين عامة المسلمين وسائر الفرق الشيعية ، وبالأخص الزيدية والواقفية الذين كانوا يؤمنون بنظريات مهدوية أخرى ، والذين كانوا من أشد خصوم الشيعة الاثني عشرية في عصر الحيرة.
ومن هنا فقد كانت المحطة الأولى في الاستدلال النقلي على طريق العقل هي:
1-ضرورة وجود الإمام
وقد اعتمد علي بن بابويه القمي في كتابه: ( الإمامة والتبصرة من الحيرة ) لإثبات هذه المقدمة ، على مجموعة كبيرة من الأحاديث ، ونقل عن الإمام الباقر والصادق أحاديث تقول بعدم جواز بقاء الأرض بغير أمام أو بغير أمام عادل ( وان آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله انه تركه بغير حجة) .