وكان الشيعة كثيرًا ما يشككون في هؤلاء النواب حتى اشتهرت عندهم تلك الأيام رواية عن أهل البيت تقول: (خدامنا وقوامنا شرار الخلق) ! ما دفعهم للتشكيك بصحة دعاوى النيابة الخاصة. وقد أكد الطوسي صحة الرواية، لكنه عمد إلى تأويلها وصرفها إلى من خان وبدل. وقد ندم بعض الشيعة على إعطاء الأموال إلى العمري. بل وصل التشكيك إلى وجود (المهدي) أصلًا، والتواقيع التي يخرجها العمري وينسبها إليه. وكان من هؤلاء المشككين رجال من أهل البيت، ما دفع العمري إلى أن يصدر كتابًا على لسان المهدي يندد بهم! كما شك قسم آخر بصحة نيابة النوبختي، وتساءل عن مصرف الأموال التي يقبضها باسم (المهدي) .
وقد استقر أمر الاثني عشرية على أربعة من بين بضع وعشرين نائبًا واتهموا الآخرين بالكذب طمعًا في جر النار إلى قرصهم، وحرصًا على الأموال، والارتباط بالسلطة العباسية. مع أن هذه التهم تتوجه أيضًا - بل وجهت - إلى أولئك (النواب الأربعة) الذين لم يكونوا بعيدين عنها. وهكذا تمسي دعاواهم باللقاء بـ (الإمام المهدي) بعد كل هذا غير صالحة للاعتماد، لا تمنح حتى الظن الراجح. بل هي دليل على كذب هذه الأسطورة.
عدم قيام النائب بأي دور سوى جباية الأموال
إضافة إلى عدم قيام أي نائب من أولئك النواب بأي دور ثقافي أو فكري أو سياسي لخدمة الشيعة والمسلمين ما عدا جباية الأموال والادعاء بتسليمها إلى (الإمام المهدي) مع عدم العلم بمصيرها من قبل الآخرين. ولم يقم واحد منهم بحل مشاكل الطائفة، ونقل توجيهات الإمام إلى الأمة بخصوصها.
النائب لا يرجع إلى (الإمام) في حل مشاكله
بل إن مشاكل النواب أنفسهم كانت تحل عن غير هذه الطريق: فمشكلة النوبختي مع غريمه الشلمغاني لم يستطع واحد منهما أن يثبت قولًا (للإمام المهدي) يكون هو الفصل بخصوصها. بل لجأ النوبختي إلى علماء قم ليحلوا له مشكلته.