لم تكن دعوى (الغيبة) وادعاء (النيابة) عن (الغائب) قد حصلت مرة واحدة في تاريخ الشيعة، بل حصلت مرات عديدة سبقت تلك التي ادعيت للولد المزعوم للحسن العسكري! كالغيبة التي ادعيت لموسى بن جعفر فقد ادعى أحد أصحابه (محمد بن بشير) النيابة عنه، ثم ورّث النيابة إلى أبنائه وأحفاده!.
وأما (محمد بن الحسن العسكري) فقد ادعى النيابة عنه بضعة وعشرون رجلًا!! منهم الشريعي والنميري والعبرتائي والحلاج. وذلك أن دعوى النيابة كانت تجر مصالح مادية ومكانة اجتماعية وسياسية للمدعي.
وقد حصل التشكيك من قبل معاصريهم من الشيعة بدعوى هؤلاء المدعين جميعًا بمن فيهم النواب الأربعة! لكن دعاواهم كانت تنطلي على البسطاء ويرفضها الأذكياء المحققون الواعون.
أما روايات توثيق هؤلاء الأربعة دون سواهم فلا يثبت منها شيء عند التحقيق، إذ هي قائمة على أسانيد واهية ودعاوى باطلة تشوبها المصالح المادية المتبادلة، والخصومات والاختلافات الكثيرة. وكثير منها بادية الوضع من متونها كنسبة علم الغيب للنائب المعين دليلًا
على صدقه.
أحد النواب أحمد بن هلال العبرتائي (وهو شيخ شيعة بغداد في زمانه) لعب دورًا كبيرًا في تدعيم دعوى النائب الأول عثمان بن سعيد العمري أملًا بأن يوصي بالنيابة إليه من بعده، فلما أوصى بها إلى ابنه محمد رفض ذلك وادعى النيابة لنفسه.
ويقول محمد بن علي الشلمغاني الذي كان وكيلًا للنائب الثالث الحسين بن روح النوبختي في بني بسطام ثم انشق عنه وادعى النيابة لنفسه: (ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه. لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف) [1] .
(1) الغيبة، ص241.