يقول الأستاذ أحمد الكاتب [1] :"إن تسمية عملية الاستدلال النظري على وجود ابن للحسن العسكري بالدليل (العقلي) هو من باب التسامح والاستعارة، وإلا فإنه أبعد ما يكون عن الاستدلال العقلي، إذ يعتمد على مجموعة مقولات نقلية، وبعضها أخبار آحاد بحاجة إلى إثبات الدلالة والسند: كمقولة الوراثة العمودية، وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين"..."ومن هنا كان إثبات وجود (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) بصورة عقلية لسائر الناس أو سائر المسلمين أو سائر الفرق الشيعية أو حتى لسائر الفرق الإمامية التي لم توافق على مبدأ (الوراثة العمودية) صعبًا أو مستحيلًا". يقول السيد المرتضى:"إن الغيبة فرع لأصول إن صحت فالكلام في الغيبة أسهل شيء وأوضحه، إذ هي متوقفة عليها. وإن كانت غير صحيحة فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن" [2] .
(ومع أن التسليم بإمامة الحسن العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى التسليم بوجود ولد له فإن القول بذلك مبني على ضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة وبوجوب توارثها بصورة عمودية. وهو ليس إلا افتراض وهمي وظن بغير علم. ولذا يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه(المهدي الثورة الكبرى) :"إن الاستدلال الفلسفي يمكن أن يثبت قضايا كلية عامة، ولكنه لا يستطيع أن يضع إصبعه على إنسان في الخارج ويثبت وجوده").
8-لا أدلة نقلية معتبرة
وناقش الكاتب الأدلة النقلية كثيرًا - سواء كانت نقلًا روائيًا أم نقلًا
تاريخيًا - وأثبت أنها مختلقة من أوجه كثيرة منها:
-ضعف أسانيدها . وقد قام بتحقيقها رواية رواية ، فتبين له أن
(1) المصدر ص190.
(2) رسالة في الغيبة - المرتضى ص2.