وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام: { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) : الكهف } , قال الشيرازي:"وهنا قد يطرح هذا السؤال: هل يمكن لنبي مثل موسى ( عليه السلام ) أن يصاب بالنسيان حيث يقول القرآن فنسيا حوتهما ثم لماذا نسب صاحب موسى ( عليه السلام ) نسيانه إلى الشيطان ؟ في الجواب نقول: إنه لا يوجد ثمة مانع من الإصابة بالنسيان في المسائل والموارد التي لا ترتبط بالأحكام الإلهية والأمور التبليغية ، أي في مسائل الحياة العادية ( خاصة في المواقع التي لها طابع اختبار ، كما هو الحال في موسى هنا ، وسوف نشرح ذلك فيما بعد ) . أما ربط نسيان صاحبه بالشيطان ، فيمكن أن يكون ذلك بسبب أن قضية السمكة ترتبط بالعثور على ذلك الرجل العالم ، وبما أن الشيطان يقوم بالغواية ، لذا فإنه أراد من خلال هذا العمل ( النسيان ) أن يصلا متأخرين إلى ذلك العالم ، وقد تكون مقدمات النسيان قد بدأت من ( يوشع ) نفسه حيث أنه لم يدقق ويهتم بالأمر كثيرا"اهـ . [60]
وقد ورد عند الامامية ان يوشع بن نون كان نبيا , ووصيا لموسى عليه السلام , قال الصدوق:"ومما يفسد معارضة خصومنا في نفي تشاكل الائمة والانبياء أن الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان أوصياؤهم أنبياء، فكل وصي قام بوصية حجة تقدمه من وقت وفاة آدم عليه السلام إلى عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان نبيا، وذلك مثل وصي آدم كان شببث ابنه، وهو هبة الله في علم آل محمد صلى الله عليه وآله وكان نبيا، ومثل وصي نوح عليه السلام كان سام ابنه وكان نبيا، ومثل إبراهيم عليه السلام كان وصيه إسماعيل ابنه و كان نبيا، ومثل موسى عليه السلام كان وصيه يوشع بن نون وكان نبيا..."اهـ . [61]