1-ليس بمستغرب أن يبرز صحفي ليتهجّم على علماء الأمة ويتجرأ على تخطئة أمّةٍ بكاملها ، وذلك لأننا في زمان كُذِّب فيه الصادق ، وصُدِّق فيه الكاذب ، وتَكَلّم فيه الرويبضة ! وهو الرجل التافِه يتكلم في أمر العامة ! ونحن في آخر الزمان ، ومن علاماته: أن يُلْتَمَس العِلْم عند الأصاغر !
2-لم يبق إلاَّ غلمان الصحافة وأقزامها يتطاولون على جبال العِلم وأساطينه ؟
ورحم الله امرءا عَرف قدر نَفْسَه .
إذ لو تكلم صحفي في الطب أو في الهندسة لأتى بالمضحكات ، فكيف إذا تكلم في أشرف العلوم ؟!
ولا شك أن الصحافة مهنة من لا مهنة له ، إذ لا يُشترط للصحفي والكاتب أن يكون عالما أو مُتعلِّمًا ! بل قد يتصدّر أعمدة الصحافة من ليس له نَسَب في العِلْم !
ولا يُنكر وُجود أفاضل لهم فضلهم وأثرهم في الصحافة .
3-لا يَعْرِف الفضل لأهله إلاَّ أهل الفضل
ورحم الله سلف هذه الأمة الذين عرفوا فضل العلماء ومكانتهم ، فقد كان ابن عباس _ مع شرفه وفضله _ يُجِلّ العلماء ، فقد قام ابن عباس إلى زيد بن ثابت فأخذ له بِرِكابِه ، فقال: تَنَحّ يا ابنَ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنَّا هكذا نَفْعَل بِعُلَمَائنا وكُبرائنا .
وقال أيضا: إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائلٌ فأتوسّد ردائي على بابه ، فَتَسْفِي الرِّيح عليَّ التراب ، فيخرج فَيَرَاني ، فيقول: يا ابن عم رسول الله ألاَ أرسلتَ إليّ فآتيك ؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك .
وبعد هذا بِزمَن قال ابن عباس: ذَلَلْتُ طَالِبًا ، فَعَزَزْتُ مَطْلُوبًا .
فلا يعرف الفضل لأهله إلاّ أهل الفضل .
ورحم الله أبا عمرو بن العلاء إذ يقول: ما نحن فيمن مضى إلاَّ كَبَقْل في أصول نخل طوال
وهذا الصحفي لا يبلغ درجة البقوليات ! فكيف يضع نفسه في مصاف أهل العلم . ليخطئ ويُضَعِّف ويُعَدِّل ويُجَرِّح ؟!