ثانيًا: هذه الخطبة ليس فيها ثناء على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بل فيها ذم لهم فإنَّه لم يذكر من إخوانه إلا عمارًا وشخصين آخرَين وترك عظماء إخوانه: أبا بكر وعمر وعثمان ولم يذكرهم وهذا يعني أنَّه غير راضٍ عنهم وليسوا بإخوانه.
... فقاتل الله من كذب عليه ووضع عليه هذه الخطب المتكلفة الكثيرة السجع الباطلة المعاني.
... وكيف يُمدح الصحابة_على مذهبكم_وهم قد منعوا حقه؟!
... إنْ كانوا أخيارًا ـ وهم كذلك والله ـ فلِمَ يمنعونه حقًا ثبت ـ حسب زعمكم ـ بالقرآن والسنَّة.
... وإنْ كانوا أشرارًا ـ حاشهم من ذلك ـ فكيف يمدحهم؟!
... إنَّ هذا يكشف عنه شارح نهج البلاغة الشيعي:"هيثم بن علي البحراني المتوفى عام (679هـ) "عندما رأى أنَّ في نهج البلاغة مدحًا لأبي بكر وعمر وهذا لا يتفق مع العقيدة الشيعية ويوجد فيه كذلك ذم لهما فكيف هذا التناقض؟! فقال: (واعلم أنَّ الشيعة قد أوردوا هنا سؤالًا فقالوا: إنَّ هذه الممادح التي ذكرها في حق الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة:
... فإمَّا أن لا يكون هذا الكلام من كلامه - رضي الله عنه -.
... وإمَّا أن يكون إجماعنا خطأ!!
... ثمَّ ارتضى أن يكون الجواب أنَّه قال ذلك من أجل: (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) !! (1)
... هذه قالها عليّ - رضي الله عنه - تقية حسب زعمه ـ أي كذبًا ـ ليجمع الناس على خلافته ولوكان بالكذب! ـ حاشاه - رضي الله عنه - ـ أرأيت الإصرار على الباطل؟!
... فنقول: عندما قال هذا الكلام أليس في أتباعه من يؤمن بأنَّه:"الوصي"المسلوب الحق، وأنَّ الشيخين قد دفعاه عن حقه، وأنَّهما ظالمان له ـ حسب زعم الشيعة ـ فلماذا لم يخرج شخص ويقول: كيف تقول هذا وهما قد ظلماك وخانا الوصية؟؟
(1) شرح نهج البلاغة للبحراني/4/ 97 - 98/