والدليل الأول والقوي على عدم مشاركة الصحابة من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، أنه قد صح الحديث عن رسول الله-عليه الصلاة والسلام -أنه قال لعثمان: (( يا عثمان إن الله مُقمصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه ) ). فهذا الحديث الشريف نص على أن الذين ثاروا على عثمان وقتلوه هم منافقون. والصحابة الذين ذكرناهم ليسوا منافقين بشهادة القرآن الكريم فهم الذين قال الله تعالى فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} - سورة التوبة/1 - فهؤلاء الصحابة كلهم كانوا مؤمنين مشهود لهم بالإيمان، وليسوا من المنافقين، ومن ثم فليسوا هم الذين ثاروا على عثمان، ولا هم الذين قتلوه، لأن الذين فعلوا ذلك نص الحديث على أنهم من المنافقين. قلتُ: أخرجه أحمد بن حنبل: المسند، ج 6 ص: 86، 149. وأبوبكر الخلال: السنة، ج 2 ص: 321، و326. وابن ماجة: السنن، ج 1 ص: 41. والألباني: الجامع الصغير، المكتب الإسلامي، بيروت، ج 1 ص: 1391.
والخبرُ روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى , يقول نواف أن الحسن البصري شهد هذا الموطن , وشهد مقتل عثمان نقول ما الحقُ الذي ثبت عن الحسن البصري في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنهُ , وإعلم أن هذا الخبر تفرد بروايته الحسن البصري , وفي رواية الحسن ما يخالفُ ما روي هنا.