إذًا فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أدرى بشرع الله وأعدل الناس وأقواهم فلا تأخذه في الله لومة لائم
وقد عرف أن أوامر الله لا تتبع للذوق الشخصي ..فأوامر الله واضحة
وكما أن المرأة لا تزاحم الرجل فيما شرعه الله له فكذلك الأمة لا تزاحم الحرة فيما شرعه الله لها
وإن كان شرع الله تعالى يخضع للإرادة الشخصية وأباح لمن لم يفرض عليها الحجاب أن تحتجب على حسب ذوقها لأباح أيضًا للحرة ترك الحجاب إن كان هذا يتماشى مع ذوقها
فلا مجال للاختيار في أوامر الله ونواهيه
وإذا نظرنا إلى آية الحجاب نجد قول الله تعالى:
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا*(الأحزاب59
قال ابن كثير رحمه الله:
يقول تعالى آمرًا رسوله تسليمًا أن يأمر النساء المؤمنات ـ خاصة أزواجه وبناته لشرفهن ـ بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية و سمات الإماء,
قال شيخ الإسلام في الفتاوى: قوله قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن الآية، دليلٌ على أن الحجاب إنما أمر به الحرائر دون الإماء. لأنه خص أزواجه وبناته، ولم يقل وما ملكت يمينك وإمائك وإماء أزواجك وبناتك. ثم قال: {ونساء المؤمنين} . والإماء لم يدخلن في نساء المؤمنين، كما لم يدخلن في قوله {نسائهن ما ملكت أيمانهن} حتى عطف عليه في آيتي النور والأحزاب....إلى أن قال: فهذا مع ما في الصحيح من أنه لما اصطفى صفية بنت حيى، وقالوا: إن حَجّبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، دَلّ على أن الحجاب كان مُختصًّا بالحرائر. وفي الحديث دليلٌ على أن أموّة المؤمنين لأزواجه دون سراريه.