فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 5466

ث- يحاول هذا الآبق أن يظهر أبا هريرة بمظهر الحريص على الدنيا وشهواتها، وفي صورة المداهن للأمراء الذي يكذب في سبيل الحصول على مصالحه الغريزية، فتبًا له! فهل يقال عن أبي هريرة ذلك، وهو الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، أحدهم رجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط ) ) (34) ! وكيف يطلب وهو الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (( لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه ) ) (35) ، ولا شك أن الذي هذه حاله لو رأى من الحاكم شيئًا منكرًا أن يسكت عليه، هذا إن لم يحسّن منكره، فهل كان أبو هريرة كذلك؟ اخرج مسلم في صحيحه عن أبي زرعة قال (( دخلت مع أبي هريرة في دار مروان. فرأى فيها تصاوير فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي؟ فليخلقوا ذرّة أو ليخلقوا حبّة او ليخلقوا شعيرة ) ) (36) ، وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي مريم مولى أبي هريرة قال (( مر أبو هريرة بمروان وهو يبني داره التي وسط المدينة قال: فجلست إليه والعمال يعملون، قال: ابنوا شديدًا وآملوا بعيدًا وموتوا قريبًا، فقال مروان: إن أبا هريرة يحدث العمال فماذا تقول لهم يا أبا هريرة؟ قال: قلت ابنوا شديدًا وآملوا بعيدًا وموتوا قريبًا. يا معشر قريش، ثلاث مرات اذكروا كيف كنتم أمس وكيف أصبحتم اليوم، تخدمون أرقاءكم فارس والروم، كلوا الخبز السميد واللحم السمين، لا يأكل بعضكم بعضًا، ولا تكادموا تكادم البراذين، كونوا اليوم صغارًا تكونوا غدًا كبارًا، والله لا يرتفع منكم رجل درجة إلا وضعه الله يوم القيامة ) ) (37) فانظر أخي القارئ للحق الواضح ولا تلتفت إلى صاحب الكذب الفاضح والهوى القادح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت