فلا ريب أنه لم يقتل إلا بعض الكفّار. وكذلك سائر المشهورين بالقتال من الصحابة كعمر والزبير وحمزة والمقداد وأبي طلحة والبراء بن مالك وغيرهم رضى الله عنهم، ما منهم من أحد إلا قتل بسيفه طائفة من الكفّار. والبراء بن مالك قتل مائة رجل مبارزة، غير من شَرَكَ في دمه.
وأما قوله: (( وقال فيه رسول الله(: عليّ سيف الله وسهم الله ) ).
فهذا الحديث لا يُعرف في شيء من كتب الحديث، ولا له إسناد معروف، ومعناه باطل؛ فإن عليًّا ليس هووحده سيف الله وسهمه. وهذه العبارة يقتضي ظاهرها الحصر.
وكذلك ما نقل عن عليّ (أنه قال على المنبر:(( أنا سيف الله على أعدائه ورحمته لأوليائه ) ).
فهذا لا إسناد له، ولا يُعرف له صحة. لكن إن كان قاله فمعناه صحيح، وهوقدر مشترك بينه وبين أمثاله.
وأما قوله: (( وخالد لم يزل عدوًا لرسول الله(مكذِّبا له ) ).
فهذا كان قبل إسلامه، كما كان الصحابة كلهم مكذِّبين له قبل الإسلام، من بني هاشم وغير بني هاشم، مثل أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأخيه ربيعة، وحمزة عمه، وعقيل، وغيره.
وقوله: (( وبعثة النبي (إلى بني جَذِيمة ليأخذ منهم الصدقات، فخانه وخالفه على أمره وقتل المسلمين، فقام النبي (خطيبا بالإنكار عليه رافعا يديه إلى السماء حتى شوهد بياض إبطيه، وهويقول: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) )ثم أنفذ إليه بأمير المؤمنين لتلافى فارطه، وأمره أن يسترضى القوم من فعله )) .