فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 5466

والسنُّى لا ينازع في فضله عَلَى عمر وعثمان، ولكن الرافضي الذي ادّعى أن عليًّا كان أكمل من الثلاثة في هذه الصفات دعواهُ بُهت وكذب وفرية؛ فإن من تدبّر سيرة عمر وعثمان علم أنهما كانا في الصبر والثابت وقلة الجزع في المصائب أكمل من عليّ، فعثمان حاصروه وطلبوا خلعه من الخلافة أوقتله، ولم يزالوا به حتى قتلوه، وهويمنع الناس من مقاتلتهم، إلى أن قُتل شهيدًا، وما دافع عن نفسه. فهل هذا إلا من أعظم الصبر على المصائب؟!

ومعلوم أن عليًّا لم يكن صبره كصبر عثمان، بل كان يحصل له من إظهار التأذّي من عسكره الذين يقاتلون معه، ومن العسكر الذين يقاتلهم، ما لم يكن يظهر مثله، لا من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان.

(فصل)

قال الرافضي: (( إن الآية تدل على خَوَرِهِ وقلة صبره، وعدم يقينه بالله، وعدم رضاه بمساواته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقضاء الله وقدره ) ).

فهذا كله: كذب منه ظاهر، ليس في الآية ما يدل على هذا. وذلك من وجهين:

أحدهما: أن النهي عن الشيء لا يدل على وقوعه، بل يدل على أنه ممنوع منه، لئلا يقع فيما بعد، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} (1) ، فهذا لا يدل على أنه كان يطيعهم.

الثاني: أنه بتقدير أن يكون حزن، فكان حزنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يُقتل فيذهب الإسلام، وكان يوّد أن يفدي النبي- صلى الله عليه وسلم -. ولهذا لما كان معه في سفر الهجرة، كان يمشي أمامه تارة، وراءه تارة، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: (( أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون وراءك ) )رواه أحمد.

(1) الآية 1 من سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت