فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 5466

وقال: {وَلَقَدْ أَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمُ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} (1) . فقد نهى نبيه عن الحزن في غير موضع، ونهى المؤمنين جملة، فعُلم أن ذلك لا ينافي الإيمان.

وإن أراد بذلك أنه ناقص عمَّن هوأكمل منه، فلا ريب أن حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من حال أبي بكر. وهذا لا ينازع فيه أحدٌ من أهل السنّة. ولكن ليس في هذا ما يدل على أن عليًّا أوعثمان أوعمر أوغيرهم أفضل منه، لأنهم لم يكونوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحال، ولوكانوا معه لم يُعلم حالهم يكون أكمل من حال الصدِّيق، بل المعروف من حالهم دائمًا وحاله، أنهم وقت المخاوف يكون الصدِّيق أكمل منهم كلهم يقينًا وصبرا، وعند وجود أسباب الريب يكون الصديق أعظم يقينا وطمأنينة، وعندما يتأذّى منه النبي- صلى الله عليه وسلم - يكون الصديق أتبعهم لمرضاته، وأبعدهم عما يؤذيه.

هذا هوالمعلوم لكل من استقرأ أحوالهم في محيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته.

وأيضا فقصة يوم بدر في العريش، ويوم الحديبية في طمأنينته وسكينته معروفة، برز ذلك على سائر الصحابة، فكيف ينسب إلى الجزع؟!

وأيضا فقيامه بقتال المرتدّين ومانعي الزكاة، وتثبيت المؤمنين، مع تجهيز أسامة، مما يبيّن أنه أعظم الناس طمأنينة ويقينا.

(1) الآيتان 87، 88 من سورة الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت