فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 5466

فالجواب: أولا: أن هذا يناقض قولكم: (( إنه استصحبه حذرًا منه لئلا يظهر أمره ) )فإنه إذا كان عدوه، وكان مبطنًا لعِداه الذين يطلبونه، كان ينبغي أن يفرح ويسرّ ويطمئن إذا جاءه العدو. وأيضا فالعدوقد جاءوا ومشوا فوق الغار، فكان ينبغي أن ينذرهم به.

وأيضا فكان الذي يأتيه بأخبار قريش ابنه عبد الله، فكان يمكنه أن يأمر ابنه أن يخبر بهم قريشا.

وأيضا فغلامه عامر بن فهيرة هوالذي كان معه رواحلهما، فكان يمكنه أن يقول لغلامه: أخبرهم به.

فكلامهم في هذا يبطل قولهم: إنه كان منافقا، ويثبت أنه كان مؤمنا به.

وأعلم أنه ليس في المهاجرين منافق، وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار، لأن أحدًا لم يهاجر إلا باختياره، والكافر بمكة لم يكن يختار الهجرة، ومفارقة وطنه وأهله بنصر عدوه.

وإذا كان هذا الإيمان يستلزم إيمانه، فمعلوم أن الرسول لا يختار لمصاحبته في سفر هجرته، الذي هوأعظم الأسفار خوفًا، وهوالسفر الذي جُعل مبدأ التاريخ لجلالة قدره في النفوس، ولظهور أمره؛ فإن التاريخ لا يكون إلا بأمر ظاهر معلوم لعامة الناس - لا يستصحب الرسول فيه من يختص بصحبته، إلا وهومن أعظم الناس طمأنينة إليه، ووثوقا به.

ويكفي هذا في فضائل الصدِّيق، وتمييزه على غيره، وهذا من فضائل الصدّيق التي لم يشركه فيها غيره، ومما يدل على أنه أفضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده.

(فصل)

وأما قوله: (( إنه يدل على نقصه ) ).

فنقول: أولًا: النقص نوعان: نقص ينافي إيمانه، ونقصٌ عمَّن هوأكمل منه.

فإن أراد الأول، فهوباطل. فإن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} (1) .

وقال للمؤمنين عامة: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ اْلأَعْلَوْنَ} (2) .

(1) الآية 127 من سورة النحل.

(2) الآية 139 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت