فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 5466

كلام من هوأجهل الناس بما وقع؛ فإن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في خروجه من مكة ظاهر، عرفه أهل مكة، وأرسلوا الطلب، فإنه في الليلة التي خرج فيها عرفوا في صبيحتها أنه خرج، وانتشر ذلك، وأرسلوا إلى أهل الطرق يبذلون الدِّية لمن يأتي بأبي بكر، دليل على أنهم كانوا يعلمون موالاته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان عدوهم في الباطن، ولوكان معهم في الباطن لم يفعلوا ذلك.

الرابع: أنه إذا خرج ليلا، كان وقت الخروج لم يعلم به أحد، فما يصنع بأبي بكر واستصحابه معه؟

فإن قيل: فلعله علم خروجه دون غيره؟

قيل: أولا: قد كان يمكنه أن يخرج في وقت لا يشعر به، كما خرج في وقت لم يشعر به المشركون، وكان يمكنه أن لا يعينه، فكيف وقد ثبت في الصحيحين أن أبا بكر استأذنه في الهجرة فلم يأذن له حتى هاجر معه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمه بالهجرة في خلوة (1) .

الوجه الخامس: أنه لما كان في الغار كان يأتيه بالأخبار عبد الله بن أبي بكر وكان معهما عامر بن أبي فهيرة كما تقدم ذلك، فكان يمكنه أن يعلمهم بخبره.

السادس: أنه إذا كان كذلك، والعدوقد جاء إلى الغار، ومشوا فوقه، كان يمكنه حينئذ أن يخرج من الغار، وينذر العدوبه، وهووحده ليس معه أحد يحميه منه ومن العدو، فمن يكون مبغضا لشخص، طالبًا لإهلاكه، ينتهز الفرصة في مثل هذه الحال، التي لا يظفر فيها عدوٌ بعدوه إلا أخذه، فإنه وحده في الغار.

(فصل)

وأما قول الرافضي: (( الآية تدل على نقصه، لقوله تعالى: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (2) فإنه يدل على خوره، وقلة صبره، وعدم يقينه وعدم رضاه بمساواته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقضاء الله وقدره )).

(1) انظر البخاري ج5 ص 49 - مطبعة النهضة.

(2) الآية 4. من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت