وإنني أستغرب وأتعجب من قوم يتهمون أهل السنة عامةً ودعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهّاب خاصةً أنها دعوة تقوم على تكفير المسلمين، بينما نجد أن عقيدة الشيعة الاثني عشرية وكتبهم القديمة والحديثة تشهد عليهم بأنهم يكفِّرون كل من خالفهم أو أنكر إمامة أحد أئمتهم المعصومين (الأئمة الاثني عشر) . كما سترى النصوص المستفيضة في تكفيرهم لجميع طوائف المسلمين بل حتى الداخلين معهم تحت مظلة التشيع (كالنصيرية، والإسماعيلية، والزيدية) لم يسلموا من تكفير الإمامية لهم.
فلا غرابة في ذلك فقد قالوا: إنه لم يناد بشيءٍ كما نودي بالولاية، فالولاية عند الشيعة هي الركن الركين والشرط الأساسي لقبول العمل.
فقد جاء في أصول الكافي للكليني (2) عن أبي جعفر قال: «ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته» وذلك الامتثال لا ينفع إلا بالولاية، إذ هي شرط من شروط قبوله.. بل قالوا عن الصادق كما في أصول الكافي للكليني (3) أنه قال: «أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، ولا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها» .
فالشيعة الإمامية يعتقدون أن المسلم إذا أجهد كل أعضائه بالعبادات والطاعات ولم يؤمن بالولاية لأهل البيت فستذهب كل أفعاله جفاء كالزبد.
ولهذا عقد المجلسي في كتابه «بحار الأنوار» بابًا بعنوان (لا تقبل الأعمال إلا بالولاية) (4) أي: ولاية علي وتقديمه على الشيخين أبي بكر وعمر والبراءة منهما، وقال المجلسي أيضًا في الكتاب نفسه: (قد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية) (5) .
وهذه الرسالة التي قمت بكتابتها أثبت فيها بالدليل حقيقة من حقائق الشيعة الاثني عشرية التي يحاولون إخفاءها وهي «تكفيرهم لكل من لم يكن شيعيًا اثني عشريًا» .